السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
232
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
خاصّ ، وهو مفقود في المقام ؛ لأنّ الأثر الموجود إمّا يترتّب على كلا العنوانين - كما في خيار المجلس - ، وأمّا يترتّب على خصوص عنوان المشتري فقط - كما في خيار الحيوان إذ المشهور على اختصاصه به - ، لذا لايتوجّه الحلف في المقام إلّا من خصوص منكر الخيار « 1 » ، ويجري النزاع المذكور فيما لو أوقعا العقد بالألفاظ المختصّة أيضاً ، وكان نزاعهما في المتقدّم « 2 » . 6 - لزوم البيع : المراد بلزوم البيع إجمالًا هو عدم جواز فسخه من قبل أحد المتبايعين ، إلّا مع وجود خيار الفسخ أو مع رضا الطرف الآخر « 3 » . وقد ذهب فقهاء الإمامية إلى لزوم البيع بالتفرّق من المجلس ، أي تفرّق المتبايعين بأبدانهما عنه فلا يلزم بمجرّد حصول الإيجاب والقبول ، نعم إن اشترطا سقوط خيار المجلس لزم البيع بمجرّد التعاقد في غير ما يشترط في لزومه القبض كبيع الصرف « 4 » . واستدلّوا على ذلك بما روي عن النبي ( ص ) : « المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا » « 5 » . فهو ظاهر في اعتبار التفرّق الحقيقي العرفي وهو التفرّق بالأبدان . وتابع الشافعية والحنابلة فقهاء الإمامية فذهبوا إلى اعتبار التفرّق المذكور في لزوم البيع ، وبقاء البيع جائزاً ما دام المتبايعان في المجلس ، واستدلّوا بنفس الدليل المتقدّم « 6 » . وخالف في ذلك الحنفية والمالكية ، ونسب إلى فقهاء المدينة السبعة ، حيث ذهبوا إلى لزوم البيع بالإيجاب والقبول ، وحملوا التفرّق المشار إليه في الحديث على التفرّق بالأقوال ، وهو أن يقول الآخر بعد الإيجاب : لا اشتري ، أو يرجع الموجب
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 31 . ( 2 ) منهاج الفقاهة 3 : 206 - 207 . ( 3 ) انظر : ما وراء الفقه 3 : 301 . وللشيخ الأنصاري من فقهاء الإمامية معنى خاصّ للزوم ، فمن شاء فليراجع المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 14 وما بعدها . وانظر : مصباح الفقاهة 4 : 13 وما بعدها ، و 24 وما بعدها . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 35 : 238 . ( 4 ) المسائل الناصريات : 366 . المهذّب 1 : 357 . المختصر النافع 1 : 121 . مختلف الشيعة 5 : 63 . المقتصر : 179 . منهاج الصالحين ( للخوئي ) 2 : 28 - 29 ، م 106 ، م 107 . ( 5 ) فتح الباري 4 : 328 ، ط السلفية . ( 6 ) مغني المحتاج 2 : 43 ، 45 . المغني 3 : 563 . المهذّب 1 : 257 . وانظر : الفقه الإسلامي وأدلّته 4 : 353 .